السيد محمد الصدر
69
ما وراء الفقه
القسم الأول خصائصه صلَّى اللَّه عليه وآله في النكاح وقد ذكروا لذلك عدة أمور : الأمر الأول : تجاوز الأربع زوجات بالعقد الدائم بلا خلاف فيه - كما قال صاحب الجواهر - بين العامة والخاصة . قال : بل هو من الضروريات . ويكفي في ذلك الوضوح التاريخي بأنه صلَّى اللَّه عليه وآله توفي عن تسع زوجات . قال المحقق الحلي : وربما كان الوجه فيه : الوثوق بعدله فيهن دون غيرهن . واستشكل عليه صاحب الجواهر : أنه منتقض بالإمام عند مشترط عصمته . يعني أنه بصفته معصوما فهو موثوق العدالة بين زوجاته ومع ذلك لم يجز له الزيادة على أربع ، كسائر الناس . وأجاب عنه : أن ذلك حكمة لا يجب اطرادها . أقول : فإن الفقهاء قالوا : إن العلة يجب أن تكون مطردة في كل تطبيقاتها . ولكن الحكمة لا يجب فيها ذلك . وهذا لا يخلو من إشكال إلَّا أن يراد بالحكمة معنى اصطلاحي للفقهاء غيرها ما هو المقصود في علم الكلام والفلسفة والأخلاق وغيرها . ويرد عليه : إنهم قالوا : إن الحكمة ترد في بعض الموارد وتتخلف في بعض . وأما ثبوتها فقط في مورد واحد مع كثرة موارد التخلف كما هو معنى هذا الإشكال . فهو لا يكاد يمكن . والمهم أن هذا الحكم للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ثابت له بأي صفة كانت . وهي - بلا شك - من النعم الإلهية عليه وعلى زوجاته . وهل يجوز له الزيادة على تسع . قيل : لا . لأن الأصل استواء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأمة في الحكم إلَّا أن يثبت جواز الزيادة إلى تسع بفعله صلَّى اللَّه عليه وآله . وهذا الوجه غير صحيح ، لأن الأصل المشار إليه هو عدم جواز الزيادة على